السيد نعمة الله الجزائري
497
عقود المرجان في تفسير القرآن
إليه ليؤنس في الظلمة والوحشة ويبشّر بما يؤول إليه أمره . ومعناه : لتتخلّصن ممّا أنت فيه ولتحدّثنّ إخوتك بما فعلوا بك « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » أنّك يوسف ، لعلوّ شأنك وكبرياء سلطانك . وذلك حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له منكرون ، دعا بالصاع فوضعه على يده فظنّ فقال : إنّه ليخبر هذا الجام أنّه كان لكم أخ من أبيكم . فقصّ عليهم ما فعلوا . ويجوز أن يتعلّق « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » بقوله : « وَأَوْحَيْنا » على معنى أنّا آنسناه بالوحي وأزلنا عن قلبه الوحشة وهم لا يشعرون ذلك ويحسبون أنّه مستوحش لا أنيس له . « 1 » أن يجعلوه في غيابة الجب » . كان إبراهيم الخليل عليه السّلام حين ألقي في النار ، جرّد من ثيابه وقذف في النار عريانا . فأتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنّة فألبسه إيّاه . وكان ذلك عند إبراهيم . فلمّا مات ورثه إسحاق . فلمّا مات ، ورثه يعقوب . فلمّا شبّ يوسف ، جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ وعلّقه في عنقه . فلمّا ألقي في البئر عريانا ، جاءه جبرئيل فأخرج الثوب من ذلك التعويذ وألبسه إيّاه . روى ذلك المفضّل بن عمر عن الصادق عليه السّلام . « 2 » عن الصادق عليه السّلام : كان ابن سبع سنين . « 3 » [ 16 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 16 ] وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) « عِشاءً » : آخر النهار . « 4 » [ 17 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 17 ] قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) « نَسْتَبِقُ » : [ نتسابق في العدو أو ] في الرمي . « 5 » « فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا تلقّنوا الكذب فتكذبوا . فإنّ بني يعقوب لم يعلموا أنّ
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 449 - 450 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 331 - 332 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 170 ، ح 7 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 478 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 478 .